الشيخ علي الكوراني العاملي

259

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

دونك ما استسقيته فاحْسُ وذُقْ ) . انتهى . على أن مصادرهم روت أن علياً ( عليه السلام ) احتج على معاوية بأن أبا سفيان جاءه ليبايعه بالخلافة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشهد بأنه أحق الناس بهذا الأمر ! ففي ثقات ابن حبان : 2 / 287 ، وفتوح ابن الأعثم : 2 / 558 : ( فكتب إليه عليٌّ : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد ، فإنه أتاني كتابك تذكر فيه حسدي للخلفاء ، وإبطائي عنهم والكره لأمرهم ، فلست أعتذر من ذلك إليك ولا إلى غيرك ، وذلك أنه لما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) واختلفت الأمة قالت قريش : منا الأمير ، وقالت الأنصار : بل منا الأمير ، فقالت قريش : محمد منا ونحن أحق بالأمر منكم فسلمت الأنصار لقريش الولاية والسلطان ، فإنما تستحقها قريش بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) دون الأنصار ، فنحن أهل البيت أحق بهذا الأمر من غيرنا . . . أما ما ذكرت من قتلة عثمان ، فإني قد نظرت في هذا الأمر فلم يسعني دفعهم إليك . وقد كان أبوك أبو سفيان جاءني في الوقت الذي بايع الناس فيه أبا بكر ، فقال لي : أنت أحق الناس بهذا الأمر من غيرك ، هات يدك حتى أبايعك ، وإن شئت لأملأن المدينة خيلاً ورجلاً على ابن أبي قحافة ، فلم أقبل ذلك ! والله يعلم أن أباك قد فعل ذلك ، فكنت أنا الذي أبيت عليه مخافة الفرقة بين أهل الإسلام ، فإن تعرف من حقي ما كان أبوك يعرفه لي ، فقد أصبت رشدك ، وإن لم تفعل فسيغني الله عنك . والسلام ! فلما قرأ معاوية الكتاب تهيأ هو ومن معه على المسير إلى علي ! ثم سار يريد العراق . وسار علي من العراق وصلى الظهر بين القنطرة والجسر ركعتين ، وبعث على مقدمته شريح بن هانئ وزياد بن النضر بن مالك ، أمر أحدهما أن يأخذ على شط دجلة ، والآخر على شط الفرات ) . انتهى .